السيد علي الحلو
13
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول
فصل [ في البراءة ] لو شك في وجوب شيء - كالشك في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال - ، أو حرمته - كالشك في حرمة لحم الأرنب - ، ولم ينهض دليل حجة على أنه واجب أو محرم ، فعندئذ جاز شرعا وعقلا - كما سيأتي من الأدلة العقلية والنقلية على البراءة - ترك الأوّل الذي شك في وجوبه ، وفعل الثاني الذي شك في حرمته ، ولا عقوبة عليه حينئذ لأجل مخالفته التكليف المشكوك . وانّ عدم نهوض الدليل الحجة سواء ا كان بسبب فقدان النص من أساسه - كفقده بالنسبة إلى حكم لحم الأرنب المشكوك الحرمة مثلا - ، فيمكن حينئذ جريان البراءة . أو كان النص موجودا ، ولكنّه كان مجملا كما لو احتملنا كون النهي عن لحم الأرنب نهي كراهتي ، أو احتملنا كون الامر بالدعاء عند رؤية الهلال استحبابي ، فالدليل هنا وإن وجد ، ولكنه لذلك الاحتمال صار مجملا ، وعند اجماله لا ينهض على كونه حجّة للحكم الشرعي . أو انّ النص كان موجودا ، ولكنه كان معارضا بنص آخر في تلك المسألة ، كقوله عليه السّلام : « لا يجوز للصائم والمحرم الارتماس في الماء » ، المعارض بقوله عليه السّلام : « يجوز للصائم والمحرم الارتماس في الماء » - بناء على كون المعارضة بينهما مستقرة - ، هذا مضافا إلى ما لو لم يثبت هناك ترجيح بين المتعارضين - بناء على ما ذهب إليه بعض الأصحاب من التوقف في مسألة التعارض بين النصين عند عدم المرجّح في طرف